العلامة المجلسي
62
بحار الأنوار
عن أبي الحسن عليه السلام قال : قال لي وجرى بيني وبين رجل من القوم كلام فقال لي : ارفق بهم فان كفر أحدهم في غضبه ، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه ( 1 ) . ايضاح : " فان كفر أحدهم في غضبه " لان أكثر الناس عند الغضب يتكلمون بكلمة الكفر ، وينسبون إلى الله سبحانه وإلى الأنبياء والأوصياء مالا يليق بهم ، وأي خير يتوقع ممن لا يبالي عند الغضب بالخروج عن الاسلام ، واستحقاق القتل في الدنيا والعقاب الدائم في الآخرة ، فإذا لم يبال بذلك لم يبال بشتمك وضربك وقتلك والافتراء عليك بما يوجب استيصالك ، ويحتمل أن يكون الكفر هنا شاملا لارتكاب الكبائر كما مر أنه أحد معانيه . 30 - الكافي : عن العدة ، عن سهل ، عن علي بن حسان ، عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال ، الرفق نصف العيش ( 2 ) . بيان ، " نصف العيش " أي نصف أسباب العيش الطيب لان رفاهية العيش إما بكثرة المال والجاه ، وحصول أسباب الغلبة ، أو بالرفق في المعيشة والمعاشرة بل هذا أحسن كما مر وإذا تأملت ذلك علمت أنه شامل لجميع الأمور حتى التعيش في الدار والمعاملة مع أهلها ، فان تحصيل رضاهم إما بالتوسعة عليهم في المال ، أو بالرفق معهم في كل حال ، وبكل منها يحصل رضاهم والغالب أنهم بالثاني أرضى . 31 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أن الله يحب الرفق ، ويعين عليه ، فإذا ركبتم الدابة العجف فأنزلوها منازلها ، فإن كانت الأرض مجدبة فانجوا عليها ، وإن كانت مخصبة فأنزلوها منازلها ( 3 ) . بيان : " ويعين عليه " أي يهيئ أسباب الرفق أو يعين بسبب الرفق أو معه أو كائنا عليه على سائر الأمور كما مر والتفريع بقوله عليه السلام " فإذا ركبتم " للتنبيه على أن الرفق مطلوب حتى مع الحيوانات ، وقال في المغرب : العجف بالتحريك
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 119 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 120 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 120 .